ردت منال التقال على “بيان الحقيقة” الصادر عن رئيس المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. معتبرة أن ما صدر لاحقا عن بعض أعضاء المكتب السياسي من تصريحات إعلامية لا يقدم أجوبة كافية عن الأسئلة التي أثيرت بشأن أشغال لجان البت في الترشيحات. ولا يحسم الجدل حول مدى احترام المسطرة المعتمدة لمبادئ الشفافية والحياد والاختصاص.
وقالت التقال إن الوقائع التي عاينتها شخصيا، إلى جانب من حضروا أشغال اللجنة، تطرح أسئلة لا يمكن حسمها بمجرد البيانات أو المقاطع المصورة. مشيرة إلى أن إحدى عضوات المكتب السياسي التي ظهرت في شريط مصور تؤكد احترام المسطرة. كانت، حسب روايتها، عضوا في اللجنة التي استمعت إلى مرشحات جهة الرباط–سلا–القنيطرة. إلى جانب باقي أعضاء اللجنة. تحت رئاسة عضو المكتب السياسي عبد الله الصيباري، وبحضور الكاتب الجهوي الحسن لشكر مقررا.
وأضافت أن العضوة نفسها أخبرتها، عقب انتهاء أشغال اللجنة. بأن عدم اختيارها يعود إلى عدم تقديمها عرضا ماليا رقميا. في وقت أكدت فيه التقال أنها صرحت خلال مداخلتها باستعدادها للمساهمة ماديا في الحملة الانتخابية. من خلال الطبع والتنقل والحملات الدعائية وتغطية مكاتب التصويت وغيرها من الوسائل اللوجيستيكية المرتبطة بالحملة.
وحسب رواية التقال، فقد جرى خلال جلسات الاستماع توجيه سؤال مباشر إلى المرشحات بشأن مبلغ المساهمة المالية المقترحة. في حين لم يوجه إليها السؤال نفسه بشكل مباشر.
وأكدت التقال أن رئيس اللجنة، بعد انتهاء جلسات الاستماع، قام بترتيب المرشحات استنادا إلى المعيار المالي. معلنا أمام الحاضرين أن إحدى المرشحات قدمت “أحسن عرض مالي متمثل في 140 مليون سنتيم”. قبل رفع الاجتماع دون مناقشة باقي المعايير المعلن عنها. أو ترتيب المرشحات على أساسها، أو عرض خلاصات التقييم للتداول، أو إجراء تصويت بشأن الاختيار النهائي.
وتساءلت، في هذا السياق، عن وجود أثر موثق لتطبيق المعايير الأربعة التي قيل إنها تشكل أساس الانتقاء. متسائلة عن جداول التقييم ومحاضر التداول والترتيب الذي يفترض أن يجمع بين المسار النضالي والحضور والإشعاع والكفاءة السياسية والتنظيمية. إلى جانب المساهمة المالية.
ولم تحصر التقال اعتراضها في طريقة اشتغال اللجنة فقط، بل توسع النقاش ليشمل السند التنظيمي للمسطرة نفسها. معتبرة أن المؤتمر الوطني الأخير صادق على الخطوط العريضة للنظام الداخلي. في حين أن صيغته المفصلة، وفق روايتها، لم تعرض إلى حدود اليوم على المجلس الوطني للمناقشة والمصادقة في صورتها النهائية. كما لم يتم نشرها وتمكين المناضلات والمناضلين منها بشكل يتيح لهم الاطلاع على القواعد المؤطرة لعمل مؤسسات الحزب.
وتوقفت التقال كذلك عند ما ورد في “بيان الحقيقة” بشأن وجود هيئتين مختصتين بالترشيحات. هما لجنة الترشيح والتأهيل المكونة من الكتاب الإقليميين والكاتب الجهوي. ثم المكتب السياسي الذي يبت في الاقتراحات المرفوعة إليه.
واعتبرت أن الإشكال لا يتعلق فقط بمضمون المقرر الذي أحدث لجنة البت، وإنما أيضا بمدى اختصاص الجهة التي أصدرته والجهة التي صادقت عليه. ومدى إمكانية أن يؤدي مقرر صادر عن جهاز تنفيذي إلى إنشاء قواعد تنظيمية جديدة أو إعادة توزيع الاختصاصات بين أجهزة الحزب.
وطرحت، بناء على ذلك، سؤالا يتعلق بتدرج القواعد التنظيمية داخل الحزب. مفاده: إذا كان المجلس الوطني هو الجهة المختصة بمناقشة النظام الداخلي والقواعد التنظيمية والمصادقة عليها، فهل يمكن للكاتب الأول. بمقرر يصادق عليه المكتب السياسي، استحداث مسطرة جديدة أو جهاز جديد للبت في الترشيحات؟
كما تساءلت عما إذا كان بإمكان هيئتين تنفيذيتين أن تعيدا توزيع الاختصاصات التي تحددها القواعد التنظيمية. أو أن تنشئا جهازا وسيطا يتولى الاستماع والتقييم والترتيب والاقتراح من دون سند تنظيمي صريح.
وخلصت التقال إلى أن سلامة المسطرة لا يمكن إثباتها بمجرد وصفها بأنها “شفافة وديمقراطية”. معتبرة أن الشفافية تحتاج إلى وثائق، والحياد إلى ضمانات تحول دون تضارب المصالح. والمشروعية إلى احترام الاختصاصات، واحترام المؤسسات إلى عدم تجاوز صلاحياتها.
واقترحت التقال تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم عبد الكبير طبيح رئيسا، ويونس مجاهد مقررا. إلى جانب خدوج السلاسي، ومحمد المريني، ومحمد شوقي، وعمر بنعياش. وأمينة أوشلح، وطارق المالكي، وعبد الحميد فاتحي أعضاء.
واقترحت أن تتولى اللجنة التحقق من مدى احترام المسطرة المعتمدة، ومن السند التنظيمي لإحداث لجان البت واختصاصاتها. والاطلاع على الوثائق والمحاضر وشبكات التنقيط، والاستماع إلى مختلف الأطراف. والتأكد من تطبيق المعايير الأربعة بالشروط نفسها على جميع المرشحين والمرشحات. قبل رفع تقرير مفصل ومعلل إلى المجلس الوطني.
وأكدت أن المطلوب، في المرحلة الحالية، ليس المزيد من التصريحات أو تبادل اتهامات “الكذب” و”التضليل”. وإنما وضع الوثائق كاملة رهن إشارة لجنة مستقلة ومحايدة. بما يسمح بالتحقق من الوقائع بدل الاكتفاء بالروايات المتقابلة.


