وضع حزب العدالة والتنمية دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وربط الاستفادة من الدعم العمومي والتحفيزات المالية والجبائية بخلق فرص الشغل في صلب تصوره الاقتصادي. متعهدا بإعادة توجيه الاستثمار العمومي نحو توسيع النسيج المقاولاتي المغربي ومحاربة تركيز الصفقات والاستثمارات في عدد محدود من المقاولات.
واعتبر الحزب، في برنامجه الانتخابي الذي قدمه اليوم، أن الاقتصاد لا يمكن اختزاله في مؤشرات النمو. بل ينبغي أن يكون أداة لإنتاج الثروة وتوزيعها بشكل عادل. وخلق فرص الشغل، وتقوية الطبقة الوسطى. وحماية الفئات الهشة، ودعم المقاولة الوطنية، ومحاربة الريع والاحتكار والفساد.
ريع المأذونيات في أسواق الجملة
والنسبة للأسواق، فقد دعا إلى إصلاح المنظومة القانونية لأسواق الجملة للخضر والفواكه. والقطع مع ريع المأذونيات والوسطاء غير القانونيين. وتشديد العقوبات على الاحتكار والتخزين والمضاربة والتواطؤ.
كما اقترح العدالة والتنمية إحداث حصة فرعية داخل الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا. مع تبسيط شروط المشاركة في الصفقات الصغيرة. معتبرا أن بعض الشروط الحالية، من قبيل التصنيف والمرجعيات. تحد من قدرة هذه المقاولات على الولوج إلى الطلب العمومي.
كما تعهد الحزب بربط الدعم العمومي والتحفيزات الجبائية والمالية، خصوصا الموجهة إلى المقاولات الكبرى، بالتزامات دقيقة في مجال التشغيل. منتقدا منح الدعم على أساس ملفات الاستثمار دون إيلاء ما يكفي من الأهمية لعدد فرص الشغل التي يمكن أن يحدثها المشروع.
“مقاولات محظوظة”
وفي الاتجاه نفسه، دعا البرنامج الانتخابي للحزب إلى تكريس الشفافية والتنافسية في الاستفادة من الصفقات العمومية. وجعل الاستثمار العمومي رافعة لتطوير شبكة واسعة من المقاولات المغربية. بدل تركيز الاستفادة على “مقاولات معدودة ومحدودة ومحظوظة”.
ولم يتوقف تصور الحزب عند الولوج إلى الصفقات. بل اقترح إلزام البنوك بتخصيص نسبة معينة من القروض للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة. في محاولة لمعالجة إشكالية التمويل التي تواجه هذه الفئات من المقاولات.
كما اقترح إحداث نظام تحفيزي خاص بالمقاولة المتناهية الصغر التي لا يتجاوز رقم معاملاتها ثلاثة ملايين درهم. من خلال تشريع للأعمال الصغيرة يجمع مختلف آليات الدعم. مع إعطاء عناية خاصة للمقاولات الموجودة في المناطق القروية والجبلية والنائية.
برامج الشباب
وفي مجال التشغيل، خصص البرنامج حيزا للشباب. مقترحا وضع سياسة عمومية خاصة بفئة الشباب غير المشتغلين وغير المنخرطين في أي نشاط مدرسي. تشمل التكوين والمواكبة الاجتماعية وفرص التدريب والمقاولاتية.
كما تعهد العدالة والتنمية بتقييم وإعادة تصميم البرامج العمومية الموجهة إلى تحسين قابلية التشغيل ورفع جاذبيتها. إلى جانب استرجاع ما وصفها بامتيازات نظام المقاول الذاتي. عبر حذف سقف المعاملات مع الزبون الواحد.
كما اقترح الحزب إدماج التكوين في الذكاء الاصطناعي والبرمجة وإدارة البيانات والأمن السيبراني ضمن مؤسسات التكوين المهني. باعتبار هذه المجالات من بين القطاعات الجديدة القادرة على توفير فرص الشغل.
وفي الجانب الجبائي، تعهد العدالة والتنمية بإعادة نسبة 10 في المائة للضريبة على الشركات الصغيرة جداً والصغيرة التي يقل ربحها السنوي عن 30 مليون سنتيم، إلى جانب تطبيق نسبة 20 في المائة على المقاولات الموجودة في القطاعات ذات الوضعية الاحتكارية.
الصفقات العمومية
أما على مستوى حماية الإنتاج الوطني، فاقترح الحزب تعزيز الأفضلية للمنتج المغربي في الصفقات العمومية واتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. بهدف توجيه جزء أكبر من الطلب العمومي نحو المقاولات والمنتجات الوطنية.
وبالتوازي مع ذلك، طرح البرنامج مجموعة من الإجراءات المرتبطة بالقدرة الشرائية. أبرزها إقرار نظام دائم للمراقبة والتتبع لضبط وتسقيف هوامش الربح لدى شركات استيراد وتوزيع المحروقات. مستندا إلى إمكانية تتبع تركيبة الأسعار لدى الإدارات المعنية.
كما تعهد بإعادة تأهيل وتطوير القدرات الوطنية في مجال تكرير وتخزين المحروقات. والعمل على تذليل الصعوبات القانونية والعملية التي تعيق إعادة تشغيل شركة “سامير”.


