لم تعد التصريحات المتبادلة بين قيادات أحزاب الأغلبية تقتصر على انتقاد البرامج والحصيلة الحكومية، بعدما انتقل السجال السياسي إلى توجيه اتهامات قد تكون لها طبيعة جنائية، من بينها اتهام ببيع منتجات غذائية فاسدة، وهو ما فتح نقاشا حول حدود الخطاب السياسي ومسؤولية صاحبه، وما إذا كانت مثل هذه التصريحات تستوجب تحركا مؤسساتيا للتحقق من مضمونها.
وأشعلت تصريحات الوزير والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، لحسن السعدي، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب بإقليم الصويرة، جدلا واسعا. بعدما تضمنت عبارات فهم منها استهداف قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة. دون تسميتها بشكل مباشر.
وقال السعدي في مقطع مصور من النشاط الحزبي: “الفراقشي الحقيقي هو اللي عندو السيركات”. في إشارة إلى هشام المهاجري. قبل أن يضيف: “الفراقشي الحقيقي هو هداك اللي كيبيع الفرماج فاسد لعباد الله”.
ونقلت هذه العبارة تحديدا السجال من مستوى التلاسن السياسي إلى مساحة أكثر حساسية. بالنظر إلى ارتباطها بادعاء يتعلق بسلامة منتجات غذائية وما قد يترتب على ذلك من مسؤوليات قانونية. إذا ثبتت الوقائع التي توحي بها.
ويرى الخبير السياسي، رشيد لزرق، أن مثل هذه التصريحات لا يمكن اختزالها في مجرد “سجال انتخابي عادي”. عندما تتضمن اتهامات تمس أفعالا قد تكون ذات طبيعة جنائية.
وقالل لزرق، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، إن التصريحات المتبادلة بين قيادات أحزاب الأغلبية “تسيء إلى صورة المشهد السياسي وتضعف ثقة المواطنين”. خصوصا عندما تتحول المنافسة السياسية من مناقشة البرامج والحصيلة إلى تبادل الاتهامات.
وبالنسبة إلى أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بمضمون الاتهامات، وإنما أيضا بمصدرها، عندما تصدر عن مسؤولين حزبيين أو حكوميين. وهو ما يفرض، بحسبه، قدرا أكبر من المسؤولية في التعامل مع الوقائع التي يتم طرحها أمام الرأي العام.
واعتبر لزرق أن وجود “معطيات دقيقة أو ادعاءات بوقائع خطيرة” يجعل التحقق منها قضائيا أمرا طبيعيا. مع ضرورة احترام قرينة البراءة وحرية التعبير.
وأكد لزرق أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الاتهامات تستند إلى معطيات جدية يمكن إحالتها على الجهات المختصة. أم أنها مجرد “توظيف انتخابي لوقائع غير محسومة”.
ويرى رشيد لزرق أن خطورة هذا النوع من الخطاب تكمن في نقل التنافس من “مجال البرامج والحصيلة والاختيارات العمومية إلى مجال التشكيك المتبادل في النزاهة والسمعة”. بما قد يؤثر سلبا على ثقة الناخبين وعلى جودة النقاش الديمقراطي.
وشدد لزرق على ضرورة تطبيق “المعيار نفسه على جميع الفاعلين السياسيين دون تمييز”. بما يضمن عدم التعامل الانتقائي مع الاتهامات، وفي الوقت نفسه عدم تحويل القضاء إلى أداة في الصراع السياسي. في إشارة الى التحقيق القضائي الذي تم فتحه في اعقاب التصريحات التي أدلى بها القيادي في العدالة والتنمية مصطفى ابراهيمي مؤخرا.








