وجد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، نفسه، اليوم الأربعاء 9 شتنبر الجاري، في مواجهة مباشرة مع المعارضة، على خلفية تدبير أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، بعدما اتهمه زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو بـ”الخضوع للمغرب والتعامل مع الأزمة بما أضعف حماية إسبانيا”.
وقال فيخو، خلال جلسة مراقبة الحكومة في مجلس النواب، إن سانشيز “ترك بلاده دون حماية” أمام ما وصفه بـ”عدوان سمحت به أو دفع إليه المغرب”. كما شكك في استقلالية رئيس الحكومة بسبب علاقاته مع الرباط.
من جهته، لم يتردد زعيم حزب “فوكس”، سانتياغو أباسكال، بدوره، في توجيه اتهامات مماثلة إلى سانشيز. حيث اعتبر أن “الحكومة خضعت للضغط المغربي”. في وقت يواصل فيه اليمين الإسباني تحميل الرباط مسؤولية ما حدث على حدود سبتة.
واختار سانشيز الرد بشكل مباشر، رافضا تصويره كرئيس حكومة خاضع لأي جهة. مؤكدا، “قد أكون كلبا، لكنني لا أملك سيدا”، في إشارة إلى اتهامات المعارضة له بأنه يتحرك تحت تأثير المغرب.
ورد رئيس الحكومة على المطالب بإجراء انتخابات مبكرة بالتأكيد على ثقته في العودة إلى صناديق الاقتراع. وتابع، “سنلتقي في 2027 وسنفوز عليهم من جديد”.
وبعيدا عن المواجهة السياسية، دافع سانشيز عن أداء أجهزة الأمن الإسبانية خلال أزمة سبتة. واصفا تدخلها بأنه “ذكي”. ومؤكدا أنه يتحمل مسؤولية هذا التقييم.
واعتبر رئيس الحكومة الاسبانية أن السلطات اتخذت، قبل التدفق الجماعي، مجموعة من الإجراءات. من بينها تعزيز القدرات على الحدود والعمل على إقامة حاجز مادي في البحر. إلى جانب عقد اجتماعات بين مختلف الأجهزة والسلطات المعنية.
وفي المقابل، أقر سانشيز بأن الدولة مطالبة بتحسين استعدادها لمواجهة ما وصفه بـ”الهجمات الهجينة”. معتبرا أن أحداث 30 و31 يوليوز كشفت الحاجة إلى تطوير آليات الاستعداد والإنذار والتعامل مع أزمات من هذا النوع.
وأعلن رئيس الحكومة تخصيص 180 مليون يورو لتعزيز الحدود، إلى جانب توسيع قدرات استقبال المهاجرين. مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف توفير نحو 6 آلاف مكان جديد في مراكز الاستقبال.
وفي ما يتعلق بالمغرب. جدد سانشيز موقفه القائل بعدم توفر حكومته على أدلة تثبت أن السلطات المغربية خططت أو نفذت عملية الدخول الجماعي إلى سبتة. رغم استمرار الجدل السياسي والقضائي حول ملابسات الأزمة.
وبينما تصر المعارضة على أن ما حدث يستوجب تحديد المسؤوليات السياسية والأمنية، يحاول سانشيز الدفاع عن حصيلة حكومته عبر التأكيد على حضور الدولة منذ بداية الأزمة. وعلى استمرار التعاون مع المغرب، مع مراجعة آليات التنسيق والإنذار لتفادي تكرار السيناريو مستقبلا.


