قبيل أيام من موعد الانتخابات التشريعية، تبرز الـ90 مقعدا المخصصة للنساء ضمن الدوائر الجهوية كواحدة من أبرز محطات السباق إلى مجلس النواب. وهي المقاعد التي توزع على 12 دائرة جهوية، والتي لن تحسم فقط بعدد الأصوات التي تجمعها كل لائحة، بل وفق مسار حسابي يبدأ بعدد الناخبين المسجلين في كل جهة. ويمر عبر القاسم الانتخابي، قبل أن ينتهي بتوزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا.
وفي الوقت الذي تتنافس 235 لائحة تضم 1783 مرشحة على هذه المقاعد في انتخابات 2026. يجد المتتبع للشأن السياسي المغربي نفسه أمام سؤال محوري؛ كيف تتحول الأصوات التي تحصل عليها كل لائحة إلى مقاعد فعلية داخل البرلمان؟
القاسم الانتخابي
لا يُحتسب القاسم الانتخابي انطلاقا من عدد الأصوات الصحيحة أو عدد المصوتين فعليا، وإنما من عدد الناخبين المقيدين في الدائرة، حيث يُحسب بقسمة عدد المسجلين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، أما المقاعد التي لا تُحسم في العملية الأولى، فتوزع وفق قاعدة أكبر البقايا.
مثال.. جهة تضم 10 مقاعد
لتبسيط طريقة احتساب المقاعد، لنفترض أن دائرة جهوية تضم 10 مقاعد، وأن عدد الناخبين المسجلين فيها يبلغ 500 ألف ناخب، وتتنافس فيها ست لوائح حصلت على النتائج التالية: 140 ألف صوت للائحة الأولى. و110 آلاف للائحة الثانية. و90 ألفا للائحة الثالثة. و65 ألفا للائحة الرابعة. و40 ألفا للائحة الخامسة. و30 ألفا للائحة السادسة.
الخطوة الأولى هي احتساب القاسم الانتخابي. وبما أن عدد المسجلين يبلغ 500 ألف وعدد المقاعد 10، فإن القاسم الانتخابي يساوي 50 ألف صوت. بعد ذلك، تقسم أصوات كل لائحة على هذا الرقم لمعرفة عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها مباشرة.
اللائحة الأولى، التي حصلت على 140 ألف صوت، تتجاوز القاسم مرتين، وبالتالي تحصل على مقعدين ويبقى لها 40 ألف صوت. واللائحة الثانية، بـ110 آلاف صوت، تحصل على مقعدين ويبقى لها 10 آلاف صوت. أما اللائحة الثالثة، التي حصلت على 90 ألف صوت، فتحصل على مقعد واحد ويبقى لها 40 ألف صوت. وتحصل اللائحة الرابعة، بـ65 ألف صوت، على مقعد واحد ويبقى لها 15 ألف صوت.
أما اللائحة الخامسة، التي حصلت على 40 ألف صوت، واللائحة السادسة، التي حصلت على 30 ألف صوت، فلا تحصل أي منهما على مقعد في التوزيع الأول، لأن أيا منهما لم يبلغ القاسم الانتخابي البالغ 50 ألفا. وبذلك تكون قد وزعت في المرحلة الأولى 6 مقاعد من أصل 10. بينما تبقى 4 مقاعد تحتاج إلى التوزيع وفق قاعدة أكبر البقايا.
وهنا تبدأ المرحلة الثانية من الحساب؛ تتم مقارنة البقايا التي احتفظت بها اللوائح بعد التوزيع الأول: 40 ألفا للائحة الأولى. و10 آلاف للثانية. و40 ألفا للثالثة. و15 ألفا للرابعة. و40 ألفا للخامسة. و30 ألفا للسادسة.
وبترتيب هذه البقايا من الأكبر إلى الأصغر. تسند المقاعد الأربعة المتبقية إلى اللوائح صاحبة أكبر البقايا. وفق القواعد القانونية المنظمة للعملية.
في هذا المثال، تكشف العملية أن عدد الأصوات لا يحدد وحده عدد المقاعد. فاللائحة التي لم تبلغ القاسم الانتخابي يمكن أن تدخل في المنافسة على المقعد المتبقي بفضل ما راكمته من أصوات. بينما يمكن للائحة حصلت على مقعد أو أكثر في التوزيع الأول أن تعزز رصيدها مرة أخرى بفضل الباقي الذي احتفظت به.
من يفوز داخل اللائحة؟
بعد تحديد عدد المقاعد التي حصلت عليها كل لائحة، لا يجري اختيار المترشحات بشكل منفصل. وإنما تسند المقاعد وفق الترتيب التسلسلي للمترشحات داخل اللائحة.
وبذلك، فإن معركة الـ90 مقعدا لا تتعلق فقط بعدد الأصوات التي تحصل عليها كل لائحة، بل أيضا بعدد المسجلين في الجهة. وعدد المقاعد المخصصة لها، ثم حجم البقايا بعد التوزيع الأول.


