أعاد إعلان وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، إعفاء الأجراء الذين تصل أجورهم الصافية إلى 10 آلاف درهم شهريا من الضريبة على الدخل النقاش بشأن أثر التدابير الجبائية التي تتضمنها الحكومة على القدرة الشرائية للمغاربة، بين من يعتبر الخطوة مدخلا لتخفيف العبء الضريبي عن الطبقة العاملة، ومن يوضح خلفياتها الحسابية والجبائية.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي، أن “الإجراء يشكل توجها إيجابيا لتخفيف العبء الجبائي عن الأجراء، خاصة المنتمين إلى الطبقتين محدودة ومتوسطة الدخل”. لكنه شدد على أن أثره يظل محدودا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال لطفي، في تصريح لجريدة “سفيركم”، إن رفع سقف الدخل السنوي المعفى من الضريبة على الدخل من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم يعد خطوة إيجابية لتحسين القدرة الشرائية للطبقة العاملة. بالنظر إلى أن “كلفة المعيشة ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة”.
وأوضح المسؤول النقابي أن “الإجراء ستكون له انعكاسات على دخول الفئات المعنية. غير أن المكسب المالي الناتج عنه لن يكون كافيا، خصوصا بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود. في ظل الزيادات المسجلة في أسعار المحروقات والمواد والخدمات الأساسية”.
وأضاف لطفي، “الإجراء خطوة ضرورية لكنها غير كافية ولا يمكنها امتصاص الضغط الإضافي الناتج عن الأسعار التي يعرفها السوق الوطني”. داعيا إلى “مراجعة دورية للأجور، وتحسين مؤشرات تكلفة المعيشة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والخدمات العمومية”.
وفي هذا الإطار، أشار القيادي النقابي إلى أن “الأسر المغربية تتحمل جزءا كبيرا من تكاليف الخدمات الأساسية”. مستشهدا بقطاع الصحة. حيث قال إن “الأسر تتحمل 54 في المائة من تكلفة العلاجات”.
ودعا لطفي إلى “توسيع نطاق الاستفادة من الإعفاء الضريبي ليشمل فئات أخرى، بدل حصره في الأجراء الذين تصل أجورهم إلى 10 آلاف درهم”. معتبرا أن “شرائح واسعة تواجه بدورها ارتفاع تكاليف المعيشة”.
وسلط المتحدث ذاته الضوء على نفقات تمدرس الأطفال في القطاع الخاص، “والتي تستهلك 40 في المائة تقريبا من أجور موظفي الدولة وكل المغاربة”. وداعيا إلى “التفكير في تخفيض الضريبة عن كل طفل يتابع دراسته في هذا القطاع. بالنظر إلى مساهمة التعليم الخاص في تخفيف النفقات التي تتحملها الدولة في التعليم العمومي”.
وفي المقابل، قدم المحلل الاقتصادي عبد المجيد الوعثماني تفسيرا حسابيا للفارق بين سقف الإعفاء الضريبي المحدد في 5 آلاف درهم شهريا والتصريح الحكومي بشأن استفادة الأجراء. الذين تصل أجورهم الصافية إلى 10 آلاف درهم من الإعفاء الكلي.
وقال الوعثماني، في تصريح سابق لـ”سفيركم”، إنه لا يعتقد أن الأمر يتعلق بـ”زلة لسان أو تناقض حكومي”. موضحا أن “المسألة ترتبط بالتمييز بين الدخل الصافي الخاضع للضريبة والأجر الصافي الذي يتوصل به الأجير فعليا”.
وشرح المحلل الاقتصادي أن رفع عتبة الإعفاء السنوي إلى 60 ألف درهم. أي ما يعادل 5 آلاف درهم شهريا. يتعلق بالدخل الصافي الخاضع للضريبة. وليس بالأجر النهائي الذي يصل إلى حساب الموظف. بعد احتساب الاقتطاعات والخصومات القانونية.
وأضاف الوعثماني أن “تحديد الدخل الخاضع للضريبة يمر عبر خصم مجموعة من المبالغ من الأجر، من بينها التكاليف المهنية، والاقتطاعات الاجتماعية والصحية المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتقاعد والتأمين الإجباري عن المرض. فضلا عن الخصومات المتعلقة بالأعباء العائلية”.
وأشار الوعثماني إلى أن “مشروع قانون المالية يتضمن رفع سقف الخصم المرتبط بالتكاليف المهنية إلى 45 في المائة. في حدود 35 ألف درهم سنويا”. معتبرا أن “هذه الخصومات تؤثر في قيمة الدخل الذي تحتسب على أساسه الضريبة”.
وبحسب تفسير الوعثماني، فإن “هذه العمليات الحسابية قد تجعل الدخل الصافي الخاضع للضريبة لدى أجير يتقاضى أجرا صافيا يبلغ 10 آلاف درهم شهريا أقل من عتبة 5 آلاف درهم. وهو ما يفسر إمكانية استفادته من الإعفاء الكلي”.
وبينما يركز التصريح الحكومي على الأجر الصافي الذي يتوصل به الأجير، يعتمد النص الجبائي على مفهوم الدخل الصافي الخاضع للضريبة. وهو تمييز يعتبره المحلل الاقتصادي أساسيا لفهم كيفية احتساب الإعفاء وحدود الاستفادة منه.
وفي انتظار المصادقة النهائية على مشروع قانون المالية لسنة 2027، يظل الإجراء موضوع نقاش بشأن أثره الفعلي على مداخيل الأجراء، ومدى قدرته على تخفيف الضغط المعيشي. إلى جانب المطالب النقابية بتوسيع الاستفادة من التدابير الجبائية وربطها بإجراءات أخرى لتحسين القدرة الشرائية.


