عادت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الخميس الماضي، إلى مناقشة ملف شقق السعيدية، الذي يمثل ركنا أساسيا في محاكمة سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي وآخرين، ضمن ما أصبح يعرف إعلاميا بـملف “اسكوبار الصحراء” لتجارة المخدرات.
وكشف دفاع الموثقة سلمية بلهامشي، المتابعة في حالة اعتقال ضمن القضية، أن الوثائق العرفية المتعلقة بالشقق التي يدعي المتهمون ملكيتها لهم صحيحة ولم تزور، مضيفا أن جنحة التزوير قد طالها التقادم، نظرًا لأنها أبرمت سنة 2014.
وأشار المحامي إلى أن بعض العقود التي أبرمتها الموثقة، وعددها 11 عقدا بين عبد النبي بعيوي والحاج أحمد بن ابراهيم، إضافة إلى عقود أخرى كان سعيد الناصري طرفا فيها، انتقلت من وجدة إلى الدار البيضاء لتوقيعها دون احترام الضوابط القانونية المنصوص عليها في المادة 12 من قانون التوثيق، خاصة ضرورة إشعار الوكيل العام بالدائرة القضائية المختصة، وهو ما يعرضها للبطلان.
من جانبه، كان ممثل الحق العام كشف في جلسة فبراير 2025، أن ستة عقود من أصل 11 لم تستكمل مساطرها القانونية رغم توقيع المشتري عليها، بينما استكملت خمسة عقود فقط، وشابت بعضها مخالفات مثل إدراج حضور مشترين لم يكونوا موجودين فعليا، من قبيل عبد الصمد.ع وعبد المولى.ع، حيث تبين أن الأول كان خارج المغرب بتاريخ توقيع العقد، والثاني في مدينة مكناس، رغم إدراج حضورهما في الوثائق.
كما ثبتت المحكمة أن ثلاثة عقود وقعت في اليوم والساعة نفسها لأطراف مختلفين، بعضهم كان في مدن أخرى أو خارج البلاد. وأضاف ممثل النيابة أن الموثقة أشارت إلى أن بعض المدفوعات تمت خارج مكتبها، بما فيها شيكات صادرة من صندوق الإيداع والتدبير، مما يعزز شبهة التزوير.
وبالعودة إلى محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أثبت البحث أن المتهم عبد النبي البعيوي كان على علم بالعقارات التي اقتناها المسمى الحاج أحمد بن ابراهيم منه نظير تسوية حسابات مالية بينه وبين أحد تجار المخدرات بدولة النيجر.
فقد أشرف بعيوي، حسب نفس البحث عن عملية بيع المواطن المالي 11 شقة بمنتج السعيدية بإقليم بركان من شركة شركة “بيجو إموبيليي” حيث أكدت الموثقة المسماة سلمية بلهامشي أن المسمى عبد النبي بعيوي قد هاتفها شخصيا في غضون 2013 وعرض عليها توثيق 11 شقة سيبيعها إلى المواطن المالي الحاج أحمد بن ابراهيم، وأخبرها أن ثمن البيع قد تم أداؤه من قبل.
وبالفعل، بعد أن قامت بتحرير عقود التفويت، طلب منها البعيوي جلب العقود إلى الدار البيضاء وطلب لقاءها مع المشتري بفندق شيراتون من أجل أن يقوم الأخير بتوقيع العقود، بدعوى أن المشتري مستعجل ويريد السفر خارج المغرب.
وأثبتت التحريات أيضا أن الحاج أحمد بم ابراهيم اقتنى 17 شقة بمنتج سياحي بالسعيدية وشقتين وفيلا بالحي الإسباني بنفس المدينة، حيث تقدر قيمتها بأزيد من 3 ملايير و150 مليون سنتيم، جزء منها وقدره مليوني دولار كتسوية دين كان بذمة عبد النبي بعيوي، مالك العقارات المذكورة، لفائدة مهرب المخدرات المدعو أمومن من النيجر في إطار الاتجار بالمخدرات على الصعيد الدولي، في حين سلمه المواطن المالي بقية قيمتها بمبلغ مليون و150 ألف أورو.
وذكر البحث الأمني تفاصيل عن هذه الشقق ورسومها العقارية وتاريخ نقل ملكيتها بالجماعة الترابية مداغ بالسعيدية، لكن خلال التحريات، تأكد أن شقتين، من الشقق المذكورة، تم تفويتهما في ظروف مشبوهة إلى سعيد الناصري بنفس تاريخ توثيق الشقق لدى الموثقة سليمة بلهاشمي وأن عملية الأداء تمت خارج أنظارها ودون المرور بمحاسبتها، كما يقتضي القانون.
وانتقلت الشقتين بعقود توثيق إلى شخصين آخرين، إذ اتصل سعيد الناصري بأحد الأشخاص وطلب منه إيجاد مشترين، وهو ما تحقق فعلا وتحصل على مبالغ البيع مباشرة من المقتنين الجدد، بعضها عن طريق شيكات والباقي نقدا، ليتأكد بعد ذلك، في لقاء بمكتب الموثقة، بأن الشقتين معا، هما في ملكية المالي أحمد بن ابراهيم، وليس في ملكية سعيد الناصري.

