قررت المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، أمس الاثنين 16 مارس 2026، تأجيل محاكمة محمد آيت الوسكاري، المعروف بإعادة قفة رمضان، إلى جلسة الخميس 19 مارس الجاري على الساعة الواحدة زوالا، مع رفض ملتمس السراح المؤقت الذي تقدم به الدفاع.
وجاء قرار التأجيل بعد تشبث هيئة الدفاع بضرورة إعداد الملف واستدعاء أطراف اعتبرتها أساسية في القضية، من بينهم باشا المدينة وأعوان سلطة، إضافة إلى الطبيب الذي أنجز الشهادة الطبية. وفي المقابل، كانت المحكمة قد اعتبرت في بداية الجلسة أن القضية جاهزة، قبل أن تستجيب لاحقا لطلب التأجيل عقب تمسك الدفاع بحقوقه والذي لوح بالانسحاب الجماعي احتجاجا على ما اعتبره مساسا بضمانات المحاكمة العادلة.
وخلال أطوار الجلسة، أيد المتهم موقف دفاعه، مؤكدا تمسكه بكافة ضمانات المحاكمة العادلة، ما دفع هيئة المحكمة إلى رفع الجلسة للتداول قبل إعلان قرار التأجيل.
وفي الشق المتعلق بالسراح المؤقت، التمس الدفاع تمتيع آيت الوسكاري بالإفراج المؤقت، مستندا إلى توفر ضمانات الحضور ووضعه الاجتماعي كمعيل لأسرة تضم أطفالا قاصرين، غير أن النيابة العامة عارضت الطلب، لتقرر المحكمة رفضه.
وفي هذا الجانب أوضح المهدي سابق، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان “قضية محمد آيت الوسكاري أضحت عنوانا بارزا لاختبار مدى احترام الدولة لحرية التعبير والرأي ومعنى أن يقول أي مواطن مغربي لا في وجه السلطة”.
وأكد سابق في تصريح خص به “سفيركم” أن “معاقبة مواطن لأنه عبر عن مطلب اجتماعي مشروع ورفض اختزال كرامته في مساعدات ظرفية عبر قفة رمضانية فهو يفضح ويكشف توجه السلطة ونهجها القمعي وهذا أمر مقلق تعبر فيه أنها تتجه نحو تجريم الاحتجاج السلمي، ويطرح بإلحاح سؤال موقع المواطن داخل السياسات العمومية هل هو شريك في الحقوق أم مجرد متلق للإحسان؟”.
واسترسل قائلا: “لقد تابعنا، كفاعلين حقوقيين بقلق شديد ما رافق جلسات المحاكمة من مؤشرات تمس بجوهر شروط المحاكمة العادلة، خاصة في ما يتعلق بتقييد حق الدفاع في التوسع وتوفير الزمن الكافي للاطلاع على الملف وتعزيزه بمعطيات جديدة”، معتبرا أن “الإصرار على اعتبار الملف “جاهزا” وفق قراءة ضيقة، لا ينسجم مع روح العدالة التي تقوم على تكافؤ الوسائل بين الأطراف، ويحول المسطرة من أداة للإنصاف إلى إجراء شكلي يهدد حقوق المتقاضين”.
واعتبر الناشط الحقوقي أن: “استمرار اعتقال محمد آيت الوسكاري ورفض السراح المؤقت، رغم الطابع الاجتماعي للقضية، يعكس توجها يغلب المقاربة الزجرية على حساب المعالجة الحقوقية، وهذا ما عبرت عنه الجمعية المغربية لحقوق الانسان مركزيا وجهويا ومحليا وهي تعلن تضامنها مع الوسكاري”.
وأعلن سابق “تضامنه المبدئي مع آيت الوسكاري”، مؤكدا أن “هذه القضية تتجاوز بعدها الفردي لتطرح سؤال العدالة في المغرب” وأنها “لحظة تفرض على الجميع، مؤسسات وفاعلين، تحمل مسؤولياتهم في صون الكرامة الإنسانية وضمان محاكمة عادلة بكل مقوماتها”.

