تعيش العديد من مؤسسات التعليم التابعة لبرنامج “مدارس الريادة” في المغرب، حالة شلل شبه تام منذ بداية الموسم الدراسي، خاصة في المستويين الابتدائي والإعدادي، وذلك بسبب غياب تأهيل المؤسسات التعليمية وعدم التوصل بالتجهيزات والمعدات البيداغوجية.
ويُتوقع، وفق مصادر من داخل بعض الأكاديميات الجهوية، أن الدراسة لن تنطلق، فعليًا، في عدد من مدارس الريادة قبل نهاية شهر نونبر أو بداية دجنبر المقبلين، في انتظار التوصل بالمعدات الوسائل التعليمية.
مالذي يحدث؟ العديد من المؤشرات والمعلومات التي توصلنا بها من أكثر من مصدر، تشير إلى أن برنامج “مدارس الريادة” يعيش أزمة حقيقية.
فبالإضافة إلى رفض خمس نقابات تعليمية، الأكثر تمثيلية، للتكوينات المرتبطة بالمشروع. والتي اعتبرت أن المشروع “يُفرض دون إشراك حقيقي للأساتذة في بلورة مضامينه”، ومقاطعة الأستاذة للتكوينات. وقف الأساتذة والتلاميذ على غياب جاهزية بعض المدارس لتطبيق النموذج الجديد بشكل فعّال، حيث هشاشة البنية التحتية بالعديد من المؤسسات تعاني من نقص في التجهيزات الأساسية (كهرباء، إنترنت، فضاءات تربوية).
لكن، تظل صفقة تجهيز “مدارس الريادة”، النقطة التي أثرت بشكل كبير على انطلاق الموسم الدراسي بهذه المدارس. وتشير مصادر جد مطلعة أن صفقة التجهيز قد تكشف عن فضيحة مدوية بوزارة التربية والتعليم.
وحسب مصادر متتبعة للملف، تبلغ قيمة صفقة تجهيز المؤسسات التعليمية بالمعدات والتجهيزات وتأهيلها نحو 30 مليار سنتيم، وكانت قد أُبرمت في إطار طلب عروض ومنافسة عادية، قبل أن تتوقف بشكل مفاجئ من طرف الوزارة، ليتم تفويتها إلى أطراف أخرى، بدون اللجوء إلى طلب عروض، ما أثار تساؤلات واسعة حول دوافع هذا القرار الذي تسبب في عدم توصل عدد كبير من المدارس بالتجهيزات اللازمة والضرورية، وهوية الجهة التي فوتت لها الصفقة في نسختها الثانية.
الصفقة موضوع الجدل تتعلق بتجهيز المؤسسات التعليمية بمعدات ديداكتيكية حديثة، تشمل سبورات شفافة، وسبورات تفاعلية، ولوحات إلكترونية للأساتذة، وحواسيب من الجيل الخامس، ومساليط رقمية، وذلك لفائدة جميع المؤسسات الإعدادية والابتدائية المدمجة ضمن مشروع “الريادة”.
وفي ظل هذا التأخر، يضطر الأساتذة إلى استغلال هذه الفترة في تقديم دروس للمراجعة وملء الفراغ ريثما تصل المعدات المطلوبة، حسب شهادات استقيناها من العديد من أساتذة التعليم.
موقع “سفيركم”، اتصل بمصالح الوزارة، لمعرفة وجهة نظر الوزارة حول موضوع تأخر انطلاق الموسم الدراسي وعدم تسليم المعدات والتجهيزات البيداغوجية، وأسباب إلغاء الصفقة الأولى لتجهيز “مدارس الريادة”، لكننا لم نتوصل بأي جواب بعد مرور 48 ساعة على تقديم طلبنا.
برلمانيا، وجهت النائبة عن حزب التقدم والاشتراكية، نادية تهامي، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية حول أسباب تأخر تسليم العدة البيداغوجية للمؤسسات المعنية.
وقالت النائبة البرلمانية في سؤالها أن العديد من المؤسسات التربوية، بجميع الأقاليم والجهات، تشتكي من تأخر الانطلاق الفعلي للدراسة بإعداديات الريادة المحدثة هذه السنة، وأيضاً بمؤسسات التعليم الابتدائي، وذلك نتيجة تأخر تسلُّم المعدات البيداغوجية.
وأكد يونس فراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم( الكدش)، أن هناك تأخر في انطلاق الدراسة في مجموعة من المؤسسات في كل مناطق المغرب. وقال، في تصريح لموقع “سفيركم” إن هذا التأخر يشمل تأهيل المؤسسات على مستوى البنايات، والتوصل بالتجهيزات، والكراسات البيداغوجية.
وأشار يونس فراشين، أن البداية المتعثرة والمرتبكة أثرت على كل العمليات المرتبطة بالتقويم التشخيصي والدعم. وتابع أن أسباب ما يقع ب”مدارس الريادة” سبق أن نبه وتحدث عنها تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وتابع أنه كلما شرعت الوزارة في تعميم التجربة كلما ستجد صعوبات في تنزيل التجربة بسبب مركزة كل القرارات المرتبطة بهذا البرنامج، وغياب التشاور مع الفاعلين التربويين، وعدم التزام عدد من المقاولين بالتزاماتهم الخاصة بتأهيل المؤسسات.
وعلم موقع “سفيركم” أنّ وزير التربية الوطنية عقد اجتماعا، قبل حوالي عشرة أيام، مع مديري الأكاديميات، طالبهم فيه بتهدئة الأوضاع والتواصل مع الأسر والأساتذة لطمأنتهم.
في هذا الاجتماع، تضيف مصادرنا، حذر مدراء بعض الأكاديميات من صعوبة تغطية شهرين من التأخر الدراسي، مقترحين العودة مؤقتًا إلى نمط التدريس الكلاسيكي، وهو ما رفضه الوزير بشدة.
في نفس السياق، أكدت مصادر تربوية أن الوزارة تسعى إلى احتواء الوضع مؤقتًا، في انتظار وصول المعدات البيداغوجية خلال الأسابيع المقبلة، حتى تستأنف مؤسسات الريادة عملها بشكل طبيعي.
وأفادت مصادر أخرى أنه في بعض المؤسسات، بمدينة أكادير، تم عقد اجتماع مع أولياء التلاميذ، حضره رجال السلطة المحلية، من أجل إقناع أولياء التلاميذ بعدم الاحتجاج والانتظار حتى وصول المعدات والتجهيزات.

