اعتبر محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن التقرير السنوي لمؤشر الحقوق العالمي لسنة 2026 الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات. جاء ليؤكد ما ظلت الحركة النقابية بالمغرب، وعلى رأسها CDT تنبه إليه منذ سنوات بخصوص واقع الحقوق النقابية والعمالية. مشددا على أن ما تضمنه التقرير من ملاحظات وانتقادات يعكس “حقائق ومعطيات ميدانية”. تعيشها فئات واسعة من الأجراء بشكل يومي داخل سوق الشغل.
وجاء ذلك عقب تصنيف المغرب مجددا ضمن الفئة الثالثة على سلم المؤشر العالمي للحقوق. وهي الفئة التي تشير إلى وجود “انتهاكات منتظمة للحقوق”. مع توجيه التقرير انتقادات صريحة لمسار إعداد وإقرار القانون التنظيمي للإضراب. بسبب ما اعتبره غيابا للتشاور الكافي مع المركزيات النقابية.
معاناة العمال
وقال الحطاطي لـ”سفيركم” إن واقع الشغل بالمغرب يكشف عن معاناة حقيقية للعمال والأجراء. ليس بسبب غياب النصوص القانونية، وإنما نتيجة اتساع الهوة بين القوانين التي تضمن الحقوق وبين التطبيق الفعلي لها على أرض الواقع. مبرزا أن الإشكال لم يعد مرتبطا بالتشريع في حد ذاته بقدر ما يرتبط بمدى احترامه والالتزام به من طرف عدد من المشغلين.
وأوضح أن أخطر مظاهر الانتهاكات التي ترصدها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل اليوم تتعلق باستهداف الحرية النقابية. رغم كونها حقا يكفله الدستور المغربي وتحميه القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وأكد أن النقابة تسجل بشكل متكرر حالات طرد وتوقيف لعمال وعاملات بسبب انتمائهم النقابي. أو ممارستهم لأنشطة نقابية داخل المقاولات والمؤسسات. مشيرا إلى أن ما تم تسجيله في مدن مثل برشيد وقلعة السراغنة وطنجة. لا يمثل سوى نماذج من حالات عديدة تتكرر في مناطق مختلفة من المملكة.
اعتداء على حق أساسي
وأضاف أن هذه الممارسات تشكل، في نظر النقابة، اعتداء مباشرا على أحد أهم الحقوق الأساسية في عالم الشغل. لما لها من أثر على قدرة العمال على التنظيم والدفاع عن مصالحهم الجماعية وتحسين شروط عملهم.
وفي تشخيصه للتحولات التي شهدها سوق الشغل خلال السنوات الأخيرة، سجل الحطاطي أن توسع العمل عبر شركات المناولة والتدبير المفوض ساهم في تكريس مظاهر الهشاشة المهنية. وخلق أوضاعا تزداد فيها صعوبة مراقبة احترام الحقوق الأساسية للأجراء. واعتبر أن هذا النمط من التشغيل أفرز العديد من الاختلالات المرتبطة بالأجور وساعات العمل والتغطية الاجتماعية والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فضلا عن تراجع شروط السلامة المهنية داخل عدد من مواقع العمل.
عمال الفلاحة
كما توقف المسؤول النقابي عند أوضاع العمال في القطاع الفلاحي، معتبرا أنها من بين أكثر الملفات إثارة للقلق بالنظر إلى حجم الخروقات المسجلة. سواء فيما يتعلق بالأجور أو ظروف العمل أو الحماية الاجتماعية. مؤكدا أن شريحة واسعة من العمال الزراعيين ما تزال تواجه أوضاعا وصفها بـ”الخطيرة جدا” في ظل ضعف آليات الحماية والمراقبة.
وأشار الحطاطي إلى أن ما ورد في تقرير الاتحاد الدولي للنقابات لا يعكس سوى جزء من واقع الانتهاكات التي يتعرض لها الأجراء في المغرب، مؤكدا أن العديد من الحقوق التي ينص عليها القانون تظل، في كثير من الحالات، غير مضمونة فعليا داخل أماكن العمل.
تشريعات مقيدة
وفي مقابل ما وصفه بتفاقم التحديات التي تواجه الطبقة العاملة. عبر عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن أسفه لكون الحكومة، حسب تعبيره. لم تتجه نحو توسيع مجال الحقوق والحريات النقابية وتعزيز ضمانات الكرامة والحماية الاجتماعية. بل اختارت المضي في إقرار تشريعات يعتبرها الفاعلون النقابيون مقيدة لأشكال الاحتجاج والدفاع عن الحقوق.
وفي هذا السياق، جدد الحطاطي انتقاد الكونفدرالية للقانون التنظيمي للإضراب. معتبرا أنه جاء بصيغة “تكبيلية” تحد من ممارسة حق دستوري أصيل. ولا تنسجم مع عدد من المرجعيات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحريات النقابية. كما أشار إلى أن النقابة ما تزال تعتبر عدم مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية الحق النقابي. مؤشرا على استمرار الحاجة إلى ملاءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال حقوق الشغل.


