حمل مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية للنقل الطرقي، الحكومة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في قطاع النقل الطرقي للبضائع. مؤكدا أنها “استقالت من مسؤوليتها” في مواجهة الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات. ومحذرا من أن الاحتقان داخل صفوف المهنيين يتصاعد بشكل يومي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى خوض إضراب احتجاجي.
وقال القرقوري إن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، جاءت امتدادا لسلسلة من الزيادات المتتالية التي عرفتها البلاد منذ تولي الحكومة الحالية مسؤوليتها. معتبرا أن الإشكال لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار. وإنما في غياب أي تفاعل حكومي مع مطالب المهنيين أو توضيح بشأن الدعم الذي سبق أن التزمت به الحكومة.
وأوضح أن الحكومة كانت قد تعهدت، عقب إضراب سنة 2022 وخلال اجتماع معها، باستمرار الدعم المخصص للمحروقات بشكل منتظم ما دامت أسعار الغازوال تتجاوز 12 درهما للتر، غير أن السعر تجاوز حاليا 14 درهما. مضيفا أن المهنيين ما زالوا ينتظرون صرف دفعات الدعم التي توقفت دون أي تفسير، رغم استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.
وربط المسؤول النقابي هذا الوضع بالسياق الاجتماعي الذي تعيشه البلاد. معتبرا أن استمرار الغلاء وتزامنه مع الأحداث المرتبطة بالهجرة الجماعية يثير “علامات استفهام كبرى” حول سياسة الحكومة ومدى إدراكها لحجم الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه البلاد.
وأكد القرقوري أن النقابة تحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد مرتقب. مشيرا إلى أن “الشارع يغلي”، وأن القواعد المهنية أصبحت تضغط بشكل متزايد من أجل إعلان إضراب. موضحا أن قرار الإضراب لا يتخذ بشكل ارتجالي، لكنه شدد في المقابل على أن مؤشرات التصعيد “تتطور يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع”. مع تزايد الأصوات المطالبة بالاحتجاج.
وأكد أن استمرار تجاهل الحكومة لمطالب القطاع يزيد من حدة التوتر. مضيفا أن الإضراب “جاي في الطريق” إذا لم تبادر السلطات إلى إيجاد حلول عملية للأزمة.
واعتبر الكاتب العام للنقابة الوطنية للنقل الطرقي أن الدعم الحكومي للمحروقات لا يهدف إلى مساعدة المهنيين فقط. بل إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين. لأن تكلفة النقل تنعكس مباشرة على أسعار مختلف السلع التي يتحملها المستهلك النهائي.
وفي هذا السياق، استشهد بارتفاع أسعار اللحوم، قائلا إن ثمن الكيلوغرام من لحم الغنم يتراوح بين 110 و130 درهما، فيما يتراوح سعر لحم البقر بين 100 و120 درهما. معتبرا أن هذه الأرقام تعكس حجم الغلاء الذي يثقل كاهل الأسر المغربية، إلى درجة أن أجيرا قد يعمل يوما كاملا دون أن يتمكن من شراء كيلوغرام واحد من اللحم.
وانتقد القرقوري وصف الحكومة لنفسها بأنها “حكومة اجتماعية” و”حكومة الإنجازات”. مؤكدا أن نجاح أي حكومة يجب أن ينعكس على الوضع المعيشي للمواطنين. خاصة الفئات الهشة. مضيفا أن النقابة ليست طرفا سياسيا. بل تتمنى نجاح الحكومة لما فيه مصلحة البلاد، “لكن النجاح الحقيقي هو الذي يشعر به المواطن في حياته اليومية”.
كما ربط بين تدهور الأوضاع الاجتماعية وتزايد الرغبة في الهجرة. معتبرا أن عددا من الشباب أصبح يبحث فقط عن مغادرة البلاد رغم غياب أي ضمانات في الخارج. وهو ما اعتبره مؤشرا على عمق الأزمة الاجتماعية.
وبخصوص تبرير ارتفاع أسعار المحروقات بتقلبات الأسواق الدولية، أقر القرقوري بأن الحكومة لا تتحكم في أسعار النفط العالمية أو في الأزمات الدولية. لكنه شدد على أن مسؤوليتها تتمثل في اتخاذ إجراءات موازية للتخفيف من آثار هذه الزيادات. وفي مقدمتها استمرار دعم المهنيين. معتبرا أن تدبير الموارد العمومية وتوجيهها لحماية الفئات المتضررة يدخل في صميم اختصاصات الحكومة. مضيفا أنه إذا كانت عاجزة عن القيام بهذا الدور، “فخاصها تمشي فحالها”.


