تقدمت البرتغال بطلب رسمي إلى المغرب للحصول على دعم جوي عاجل لمواجهة الحرائق التي اجتاحت شمال البلاد هذا الشهر، واستجابت المملكة المغربية سريعا لطلبها، حيث أرسلت ثلاث طائرات من طراز “كانادير” لتعزيز جهود الإطفاء في حريق “ترانكوسو”.
وأوضح تقرير نشره موقع “ABC” الإسباني، أن البرتغال هي الدولة المتوسطية الوحيدة التي لا تتوفر حاليا على أسطول وطني من طائرات “كانادير” المخصصة لمكافحة الحرائق، مشيرا إلى أنها جدت نفسها في وضع حرج بعد تعطل الطائرات الثلاث المستأجرة لهذا الموسم، فقررت طلب دعم جوي عاجل من المملكة المغربية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الأزمة تعود إلى قرارات سابقة اتخذتها الحكومة الاشتراكية برئاسة أنطونيو كوستا، التي فضلت شراء مروحيات روسية تبين لاحقا عدم فعاليتها في مواجهة الحرائق، ليتم تسليمها بعد ذلك إلى أوكرانيا.
وذكر التقرير أن الطائرات الثلاث من طراز “كانادير” التي استأجرتها البرتغال هذا الصيف تعطلت، ما دفعها إلى طلب دعم من المغرب، مبرزا أن الدعم المغربي لم يتأخر، حيث وصلت إلى البرتغال، اليوم الثلاثاء، ثلاث طائرات “كانادير” مغربية للمشاركة في إخماد حريق ترانكوسو.
وواصل التقرير أن الطائرات الثلاث قد انضمت إلى ستة فرق جوية أخرى لمواجهة النيران التي اجتاحت منطقة “ترانكوسو” وأحرقت أزيد من ثمانية آلاف هكتار، مبرزا أن السلطات المحلية علقت عمليات ري المساحات العامة، وطلبت من السكان ترشيد استهلاك المياه واقتصاره على الضرورة القصوى للحفاظ على الموارد المائية المخصصة لمكافحة الحرائق.
وكان إقليم “فيلا ريال” شمالي البلاد، قرب الحدود الإسبانية، الأكثر تضررا من هذه الحرائق، حيث يشارك أكثر من ألفي عنصر في مواجهة الحرائق وسط قلق بالغ بين سكان القرى القريبة من مواقع النيران، خوفا من تغير اتجاه الرياح وامتداد اللهب إلى منازلهم.
ولفت المصدر ذاته إلى أنه على الرغم من أن البرتغال عانت من حرائق مدمرة على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلا أن أزمة هذا العام تعد الأشرس، حيث سجلت أكثر من 5,700 حريق منذ بداية 2024، معظمها في الشمال والوسط، ما أسفر عن احتراق أكثر من 60 ألف هكتار، وهو ضعف المعدل السنوي المعتاد بثلاثة مرات.
وأردف التقرير أن السلطات البرتغالية اعتقلت أكثر من 70 شخصا يشتبه في إشعالهم الحرائق عمدا، بينهم العديد من المعتادين على ذلك، وبعضهم أوقف قبل ساعات فقط من تنفيذ عملياتهم، كما أن الشرطة القضائية البرتغالية تحتفظ بملفات تعريف أكثر من 900 مُشعل حرائق معروف، فيما تشير “الوكالة البرتغالية للبيئة” إلى أن 28% من الحرائق هذا العام كانت متعمدة.
وبدورها، سجلت “الهيئة الوطنية للطوارئ والحماية المدنية” 37 إصابة بين المدنيين ورجال الإطفاء، منهم من تم إسعافهم ميدانيا، ومنهم من تم نقلهم إلى المستشفيات.
وتجدر الإشارة إلى أن سنة 2017 تبقى الأكثر مأساوية في تاريخ حرائق البرتغال، إذ شهدت منطقة بيدروغاو غراندي وسط البلاد، في 17 يونيو حريقا أودى بحياة 64 شخصا وتسبب في إجلاء نحو 200 آخرين، وفي 15 أكتوبر من العام نفسه، اندلعت أكثر من 500 بؤرة حريق في يوم واحد، أسفرت عن 50 قتيلا وقرابة 70 جريحا.

