على غير العادة، لم تحظ الانتخابات المقرر اجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، بتغطية كبيرة من طرف الصحافة الدولية ليسيطر على المقالات التي تناولت المغرب موضوع الهجرة إلى مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، لكن وبالرغم من ذلك خصصت مجموعة المنصات الإعلامية مساحة مهمة لتغطية ومتابعة أهم المستجدات ورصد أهم انتظارات المغاربة والشباب على وجه الخصوص من هذه المحطة التشريعية.
وتكشف متابعة المواد المنشورة في وسائل إعلام ومراكز بحث ناطقة بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية أن الانتخابات لم تتحول إلى حدث دولي بارز في حد ذاتها، بل ظهرت باعتبارها محطة سياسية لفهم أزمات أخرى يعيشها المغرب.
وكان السؤال الذي فرض نفسه في عدد من هذه التغطيات هو ما إذا كانت صناديق الاقتراع قادرة على الاستجابة لمطالب اجتماعية واقتصادية متراكمة، خصوصا لدى الشباب، حيت تم التوقف كثيرا على الاحتجاجات التي عرفها المغرب مؤخرا والتي عرفت بـ”احتاجاجت جيل زيد”.
الصحافة الناطقة بالإنجليزية
في الصحافة الناطقة بالإنجليزية، حضرت الانتخابات أساسا من خلال النقاش حول “الجيل Z المغربي” وأزمة الثقة في المؤسسات، حيث ركزت تقارير وتحليلات على الشباب الذين شاركوا في احتجاجات 2025، وعلى سؤال ما إذا كان هذا النشاط الاحتجاجي سيتحول إلى مشاركة انتخابية.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن شباب مغاربة تساؤلاتهم حول جدوى التصويت وما إذا كان “الصوت” قادرا فعلا على إحداث تغيير في حياتهم اليومية.
واللافت أيضا في تغطيات الصحافة الناطقة بالانجليزية أن ملف الانتخابات نفسه تداخل بقوة مع قضية الهجرة، حيث عادت محاولة آلاف المغاربة العبور إلى سبتة إلى واجهة التغطية الدولية باعتبارها تعبيرا “عن الإحباط الاجتماعي”، أكثر منها مجرد أزمة حدودية.
وفي تحليلات أخرى، مثل تلك التي نشرت نقلا عن “معهد واشنطن للدراسات”، جرى التعامل مع الانتخابات باعتبارها اختبارا لقدرة الحكومة المقبلة على الاستجابة للمظالم التي غذت احتجاجات “جيل زد 212”.
وركزت هذه التحليلات على البطالة، والخدمات الصحية والتعليمية، والفوارق الاجتماعية، مع الإشارة إلى أن “تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغييرا في الملفات الاستراتيجية للدولة المغربية”.
ووقفت التغطية الإخبارية التي سبقت الحملة الانتخابية على الخلافات داخل التحالف الحكومي، وعلى الصراع بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، والتسجيلات السياسية المسربة، ومستقبل بعض الشخصيات النافذة.
وبذلك بدت الانتخابات في الصحافة الإنجليزية أقرب إلى صراع على تشكيل الحكومة المقبلة واختبار للثقة السياسية، أكثر من كونها استحقاقا انتخابيا يحظى بتغطية يومية واسعة.
الصحافة الناطقة بالفرنسية
في الصحافة الفرنكوفونية، كانت المقاربة مختلفة نسبيا، إذ ركزت على القضايا الاجتماعية التي طغت على الحملة الانتخابية، حيث اعتبرت صحيفة “كورييه إنترناسيونال” أن الحملة تحولت إلى حملة اجتماعية، في ظل محاولة الأغلبية الدفاع عن حصيلتها، واستغلال المعارضة للأزمات الاجتماعية من أجل انتقاد الحكومة.
ولم تعزل هذه التغطية عن الأحداث التي سبقتها، حيث حضرت أزمة سبتة بقوة باعتبارها مؤشرا على حجم الإحباط لدى الشباب المغربي.
واستحضرت الصحافة الفرنكوفونية تداعيات زلزال الحوز، ومشكلات التعويضات، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، باعتبارها ملفات تضغط على الأحزاب في حملتها الانتخابية.
ومن خلال هذه المقاربة، بدت الانتخابات في الإعلام الفرنسي أقل ارتباطا بالمنافسة التقنية بين الأحزاب، وأكثر ارتباطا بسؤال العدالة الاجتماعية.
وسلطت الصحافة الناطقة بالفرنسية الضوء على الانقسام بين مكونات التحالف الحكومي، خصوصا بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
الصحافة الناطقة بالإسبانية
أما الصحافة الناطقة بالإسبانية، فقد كان حضور الانتخابات المغربية أكثر ارتباطا بملف العلاقات المغربية الإسبانية والهجرة وسبتة ومليلية، ما جعل الانتخابات ليس هي الخبر الرئيسي لتظهر ضمن سياق أوسع يتعلق بالتطورات الاجتماعية والسياسية في المغرب وتأثيرها المباشر على إسبانيا.
وحضرت في في تغطيات الصحافة الاسبانية قراءة أخرى تتمثل في استخدام الأحزاب المغربية لقضية سبتة ومليلية في الخطاب السياسي، سواء من خلال استحضار البعد الوطني والقومي أو من خلال النقاش حول الهجرة والعلاقات مع إسبانيا، لتتحول الانتخابت، وفقها، إلى جزء من قصة أكبر تتعلق بموقع المغرب في محيطه الأوروبي، وبكيفية تعامله مع الضغوط الاجتماعية والهجرة غير النظامية.


